العراق في كأس العالم. التغطية لم تعرف بعد ماذا تفعل بهذا.
وصف غراهام أرنولد حملة التأهل بأنها سلسلة من مباريات الحياة والموت، وهي العبارة التي يقولها مدرب كان داخل الغرفة بينما لم تكن المكاتب الأوروبية كذلك. أوقعت القرعة أسود الرافدين مع النرويج وفرنسا والسنغال في المجموعة الثالثة. هذا هو العنوان. كل ما سيُكتب عنه من لندن أو باريس في الأسابيع الثلاثة المقبلة سيُكتب عن المنتخبات الثلاثة الأخرى.
هذه ليست شكوى. هذه توقّع.
المفردات جاهزة سلفاً. ستُوصف فرنسا بأنها مرشّحة. ستُوصف النرويج بأنها عرض هالاند. ستُوصف السنغال بأنها المتحدّي الأفريقي، مع الفقرة المعتادة عن الأسماء المعتادة ولا شيء معتاد عن البقية. سيُوصف العراق بأنه حلقة المجموعة الأضعف، المنتخب الذي سحب القشّة القصيرة، هزّة الكتفين التحليلية الإلزامية قبل أن ينتقل الكاتب إلى المباريات التي يُفترض أنها مهمّة. ستتعامل بنية التغطية مع العراق كموعدٍ في الرزنامة، لا كمنتخب.
أرنولد يعرف هذا. عاش داخل المنظومة الأسترالية طويلاً بما يكفي ليدرك كيف تُقرأ تصفيات الكاف الآسيوي من أوروبا، أي بالكاد تُقرأ أصلاً. مسار التأهل الذي عبره العراق صعب فعلاً. يعمل الاتحاد تحت ظروف لا تملك الصحافة في باريس مفردات لها. بُني المنتخب دون بيئة دوري مستقرة من النوع الذي تأخذه كل المنتخبات الأخرى في المجموعة الثالثة كأمر مفروغ منه. لا شيء من هذا سيظهر في المقدّمات التحليلية.
ما سيظهر في المقدّمات التحليلية هو رقم. ترتيب العراق في الفيفا، موضوعاً في سياقه مقابل ترتيب فرنسا. الرقم هو التحليل كله. هو البديل عن التحليل.
السؤال المثير ليس ما إذا كان العراق قادراً على هزيمة فرنسا. السؤال المثير هو أيّ منتخب بناه أرنولد فعلاً، وما إذا كانت الصحافة الأوروبية ستكلّف نفسها عناء معرفة ذلك قبل صافرة البداية أو بعد المباراة الثالثة. الجواب الصادق هو بعدها، إن حصل أصلاً. الدورة التي تُنتج تغطية كأس العالم ليس لديها وقت للمنتخب الرابع في مجموعة من أربعة. ولديها وقت أقل حين يحمل ذلك المنتخب اسماً يربطه المحرّرون بقسم أخبار مختلف.
ثمة نقطة منفصلة عن أرنولد نفسه. كان المهجر التدريبي الأسترالي بهدوء على مستوى الكفاءة عبر كرة القدم الآسيوية طوال عقد، ولم تبنِ الصحافة الكروية الأوروبية أي مفردات لذلك. لا يُعامَل أرنولد كعقل تكتيكي مثير للاهتمام. يُعامَل كجواز سفر. حين أهّل أستراليا لبطولات سابقة، كانت التغطية عن السوكاروز. حين يؤهّل العراق لعام 2026، تكون التغطية عن استبعاد العراق. المدرب هو الشخص نفسه. الإطار يتغيّر لأن العلم يتغيّر.
المجموعة الثالثة هي حيث سيتجلّى هذا بأوضح صوره. تصل فرنسا ومعها كل جهاز أبطال العالم، وفريق صحفي يسافر مع المنتخب ويكتب المنتخب داخل السيناريو قبل ركلة البداية. تصل النرويج ومعها هالاند، أي مع سردية لاعب وحيد يستطيع الإعلام الناطق بالإنجليزية معالجتها بلا جهد. تصل السنغال حاملةً جيلاً كُتب عنه، حين كُتب عنه، عبر عدسة أنديته الأوروبية. يصل العراق ومعه مدرّب قال للتو لكل من يستمع إن مباريات التأهل بدت كمسألة حياة أو موت، وكان ردّ الصحافة الكروية الأوروبية الصمت.
الشيء المحدّد الذي يجب مراقبته هو المباراة الافتتاحية. أيّاً كانت المباراة التي يخوضها العراق أولاً، فهي التي ستضبط نبرة تغطية البطولة له عبر المباراتين المتبقّيتين. إن حافظ على شكله وخسر بهدف، ستكون التغطية متعالية. إن فاز، ستكون التغطية مرتبكة. إن تعادل، فالتغطية لن توجد. لا تملك الصحافة قالباً لتعادل عراقي مع منتخب أوروبي في كأس العالم. غياب القالب هو الحكاية بحدّ ذاته.
لا شيء من هذا توقّع للنتائج. النتائج ستكون ما ستكون. النرويج وفرنسا والسنغال جميعها، على الورق وفي عمق التشكيلة، أقوى من العراق. هذا ليس موضع جدل. موضع الجدل هو ما إذا كانت تغطية المجموعة الثالثة ستعامل العراق كمشارك أم كخلفية، والجواب الصادق بناءً على كل بطولة سابقة هو خلفية.
أرنولد سمّاها حياة وموتاً. كان يقصد التصفيات. كان يستطيع بالسهولة نفسها أن يقصد دورة الصحافة التي توشك أن تبدأ.
أسود الرافدين في كأس العالم. المفردات لهذه الجملة لم توجد بعد في الإنجليزية. يستحق الأمر مراقبة من يبنيها ومن لا يفعل.