على الأرجح لم تسمع به. كان يجب أن تسمع.
الطرغالين لاعب وسط مغربي قضى مسيرته كاملة في دوريات أوروبية متواضعة. وهو منذ سنوات أحد أذكى لاعبي خط الوسط الموقع رقم ثمانية في كرة القدم القارية. لم يلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز. لم يلعب في الليغا. ولهذا لم يُكتب عنه.
هذه فئة من اللاعبين تُخفق الصحافة الأوروبية في تغطيتها بشكل منهجي. لاعب الوسط الجيد جداً في الدوري العادي جداً. لدى الصحافة قوالب لنجوم الأندية الكبرى، وقوالب للمواهب الواعدة، وقوالب للمخضرمين في خريف مسيرتهم. لكنها لا تملك قالباً للاعب الثابت الذكي المتميز تقنياً في ليفانتي أو لوريان.
الطرغالين يقرأ المباراة. يكسر الخطوط بتمريرات تبدو بديهية في الإعادة البطيئة وهي في الواقع نادرة. يغطّي المساحات بذكاء. لا يكاد يفقد الكرة في نصف ملعبه. هو اللاعب الذي يبني حوله أي مدرب كبير خط وسطه.
سبب عدم وجوده في ناد كبير يعود جزئياً إلى الحظ، وجزئياً إلى المحافظة البنيوية في سياسات التعاقد. الأندية الكبرى تتعاقد من الأندية الكبرى. الطرغالين لم يكن يوماً في ناد كبير. الحلقة تجيب على نفسها.
شاهده. شاهده مباراة واحدة، مع تركيز الكاميرا عليه، متجاهلاً الكرة حين تكون في مكان آخر. سترى شيئاً لم تكن الصحافة الأوروبية تخبرك به.