ثمة رواية تقدّمها الصحافة الأوروبية عن الولاء الكروي في المهجر. رواية عن تشوّش الهوية، وانقسام الولاء، وصعوبة الاختيار.
التجربة الفعلية أكثر إثارة للاهتمام.
مشاهدة الكان بوصفك ابن الجيل الثاني من شمال أفريقيا في فرنسا أو بلجيكا أو هولندا ليست لحظة تشوّش. إنها لحظة وضوح. الأعلام تخرج. مجموعات الواتساب تشتعل. المقاهي تفتح مبكراً لمباريات الصباح. والجالية تنظّم نفسها حول البطولة بطرق لا تنظّم بها نفسها حول الدوريات الأوروبية التي يتابعها معظم هؤلاء المشاهدين أنفسهم.
هذا ليس ولاءً منقسماً. هذا ولاء متعدد الطبقات. الشخص نفسه الذي يشاهد Mbappé يسجّل لفرنسا يمكنه أن يشجّع الجزائر ضد بوركينا فاسو في الليلة التالية دون أي تناقض داخلي. التناقضات يُسقطها على هؤلاء المشاهدين أناس من خارجهم يتصورون أنها ينبغي أن تكون مشكلة.
مشاهدو الجيل الثالث مختلفون. العلاقة أكثر تخفّفاً. فهم العربية جزئي. الصلة الثقافية تمر عبر حنين الآباء لا عبر التجربة المباشرة.
ما ينتجه هذا هو جمهور كروي أكثر تعقيداً في فهمه للهوية الوطنية من أي جمهور آخر في كرة القدم الأوروبية تقريباً. عاشوا التعقيد. يعرفون أنه ليس مشكلة تُحلّ. الصحافة الأوروبية لم تلحق بهذا بعد، أساساً لأن الصحافة الأوروبية في معظمها ليست في أيدي من عاشوه.