ما يختفي في الترجمة ليس الكلمات. بل المعنى.
مدرب من شمال أفريقيا يعقد مؤتمراً صحفياً بعد المباراة باللغة العربية. المترجم يختصر كلامه للصحافة الأوروبية. النسخة المختصرة هي ما يُقتبس. ثم يلخّص الصحفي الأصلي هذه النسخة المختصرة، وهو لم يطّلع يوماً على النص العربي الكامل. الملخّص هو ما يصل إلى القارئ.
حين يصل الاقتباس إلى الطباعة، تكون ثلاث طبقات من الوساطة قد أزالت كل ما جعل الأصل مثيراً للاهتمام. ذهبت الفروق الدقيقة. ذهب الإيقاع. ذهب السجل الثقافي. ما يتبقى جملة تقريرية مسطّحة قد لا يتعرّف المدرب فيها على كلامه.
هذا ليس افتراضاً. هكذا يصل تقريباً كل اقتباس من شخصية كروية ناطقة بالعربية إلى الجمهور الناطق بالإنجليزية.
النتيجة صحافة تُسيء قراءة ثقافة كرة القدم في شمال أفريقيا باستمرار. يُوصف المدربون بالدفاعية حين يكونون متواضعين. يُوصفون بالتباهي حين يكونون مجاملين. يُوصفون بالتهرّب حين يكونون دقيقين.
الحل ليس معقداً. صحفيون ثنائيو اللغة. صحفيون يسمعون العربية ويترجمون المعنى، لا الكلمات الحرفية. عددهم غير كافٍ، والصحافة الأوروبية ليست في عجلة من أمرها لتوظيف المزيد.
إلى أن يحدث ذلك، ستستمر القراءات الخاطئة، وستُقدَّم على أنها الحقيقة.