مشوار نصف النهائي لم يكن قصة سندريلا.
قصص سندريلا تدور حول الحظ. ما فعله المغرب في قطر كان نتيجة خمس عشرة سنة من الاستثمار البنيوي، ونظام أكاديميات أنتج أجيالًا متعددة من اللاعبين القادرين على منافسة منتظمي البطولات الأوروبية، ومدرب فهم تشكيلته أفضل مما يفهم معظم مدربي المنتخبات تشكيلاتهم، ومشروع وطني كان يُبنى منذ سنوات وصولًا إلى هذه اللحظة بالذات.
الصحافة الأوروبية تعاملت معه باعتباره أمرًا طريفًا. كان التأطير متعاليًا دون أن يبدو متعاليًا. تكررت عبارة "الأول لأفريقيا" وكأن المغرب يحتاج إذنًا ليكون موجودًا على تلك المنصة. ظهرت كلمة "الحصان الأسود" في كل تقرير، رغم أن التشكيلة كانت تضم لاعبين من الدوريات الخمسة الكبرى في أوروبا أكثر مما تضمه ثلاثة من المنتخبات الثمانية في ربع النهائي.
كان أيضًا حدثًا سياسيًا. الأعلام في مباريات المغرب لم تكن أعلامًا مغربية فحسب. الجماهير في الدوحة لم تكن جماهير مغربية فحسب. مشوار نصف النهائي أظهر هوية كروية مهجرية تربط شمال أفريقيا بفرنسا وإسبانيا وهولندا وبلجيكا. مباراة نصف النهائي ضد فرنسا حملت ثقلًا محددًا لم تستطع الصحافة الفرنسية أن تناقشه مباشرة.
المغرب لم يخسر أمام فرنسا. المغرب خسر بسبب قرارات تحكيمية وبسبب الأفضلية البنيوية التي تأتي مع كونك حامل اللقب. كرة القدم نفسها كانت أقرب مما تقوله النتيجة.
بعد سنتين، تستقر القصة على شكل مفيد. المغرب بلد كرة قدم جاد الآن. ليس بمعنى رمزي. بكل معنى يمكن أن تحمله الكلمة. هذه هي النتيجة الدائمة لعام 2022، والصحافة لا تزال تحاول اللحاق بها.