اختار المغرب على إسبانيا. عُومل القرار باعتباره شخصياً. كان بنيوياً.
وُلد إبراهيم دياز في مالقة، نشأ في إسبانيا، وتطور في مانشستر سيتي وريال مدريد. لعب لإسبانيا في كل المراحل السنية. بكل المقاييس التقليدية، كان لاعباً إسبانياً يصادف أن له جدة مغربية.
حين أعلن انضمامه للمغرب في 2024، تعاملت الصحافة الإسبانية مع الأمر باعتباره خيانة، وتعاملت الصحافة المغربية معه باعتباره عودة إلى الديار. كلا التأطيرين سطّحا ما كان يحدث فعلاً. اختار المغرب لأن المغرب قدّم له دوراً أكثر مركزية، وهوية أوضح داخل المنتخب، وعلاقة أعمق بين كرته وفهمه لذاته. إسبانيا كانت ستستخدمه مهاجماً ضمن التناوب. المغرب بنى حوله بوصفه صانع ألعاب.
هذا هو النمط. لم تعد الاتحادات الأفريقية تتنافس على لاعبي المهجر من موقع ضعف. إنها تقدّم شيئاً لا تقدّمه الاتحادات الأوروبية، وهو فرصة أن يكون اللاعب هو المشروع لا قطعة فيه. عرض المغرب على إبراهيم دياز ما عرضته الجزائر على محرز قبل خمس عشرة سنة، وما عرضته السنغال على Sadio Mané، وما عرضته كوت ديفوار على Didier Drogba. اللاعب الذي يملك خيارات متعددة يختار الخيار الذي يجعله أكثر شبهاً بنفسه.
سواء قاد المغرب إلى لقب في الكان هذه أم لا، سيُناقش الأمر لشهور. الأهم من ذلك ما يمثّله مساره الآن. هو أبرز لاعب مغربي مولود في إسبانيا في التاريخ. يلعب لريال مدريد. يسجل في أدوار خروج المغلوب بدوري أبطال أوروبا. يصل إلى الكان بوصفه القلب التقني للبلد المضيف.
ستؤطره الصحافة الإسبانية بوصفه لاعباً إسبانياً يلعب للمغرب. وستؤطره الصحافة المغربية بوصفه لاعباً مغربياً اختار الديار. كلا التأطيرين سيكون خاطئاً. هو شيء أحدث من الاثنين. الصحافة لم تبنِ بعد المفردات اللازمة له.