لم تكن بحاجة إلى معرفة كرة القدم لتدرك أن هذه القصة سياسية.

الفرنسي الأكثر متابعة في العالم، المولود في بوندي، الذي نشأ في الضاحية، يغادر الدوري الفرنسي إلى إسبانيا. الرئيس الفرنسي سافر مرة إلى الدوحة ليقنعه بالبقاء في باريس. الرئيس الفرنسي. من أجل لاعب كرة قدم. هذا التفصيل وحده يكفي ليقول لك كل شيء.

مسيرة Mbappé رُويت بوصفها قصة فرنسية منذ كان في السادسة عشرة. كان الرمز الذي أراد Macron وضعه على كل ملصق. كان الدليل على أن الاندماج الفرنسي ينجح. وكان، حين رفض أن يرفع صوته بنشيد المارسييز، دليلاً على أن شيئاً ما لا يسير على ما يرام.

حمل ثقلاً سياسياً يفوق ما حمله أي لاعب فرنسي منذ زين الدين زيدان. على الأرجح أكثر.

الانتقال إلى مدريد، في حد ذاته، ليس أمراً غير معتاد. ريال مدريد يتعاقد مع أفضل لاعب في العالم. يفعل ذلك منذ سبعين سنة. لكن التأطير في فرنسا كان عن الخسارة. والتأطير في إسبانيا كان عن المكسب. أما التأطير في شمال أفريقيا، حيث تنتمي معظم عائلته، فكان عن شيء آخر.

كان عن ما إذا كانت فرنسا قد آمنت به فعلاً، أم استخدمته فقط.

البُعد ما بعد الاستعماري في مسيرة Mbappé تجنّبته الصحافة الفرنسية في معظمه. السؤال يُربكها. الصحافة الإسبانية لن تطرحه لأنه ليس مشكلتها. الصحافة الإنجليزية تتعامل معه كأمر غرائبي.

لكنه السؤال. كان دائماً هو السؤال. وقراره مغادرة باريس، حتى مقابل المال نفسه الذي كان بإمكانه جنيه في فرنسا، هو في ذاته جواب.