ثمة قاموس تستخدمه الصحافة الأوروبية حين ينضم لاعب أفريقي شاب إلى ناد كبير، وهذا القاموس يكلّف اللاعب سنوات من عمره.
كلمات مثل خام. كلمات مثل بدني. كلمات مثل يحتاج إلى تطوير.
هذه الكلمات لا تُستخدم حين ينضم مراهق أرجنتيني قادم من River Plate. ولا تُستخدم حين ينضم مهاجم نرويجي قادم من Salzburg. هي محجوزة للاعبين من السنغال ومالي وغانا ونيجيريا والكاميرون، وبشكل متزايد من المغرب ومصر حين تكون بشرة اللاعب داكنة بما يكفي لتبدو الكلمة قابلة للتطبيق.
الكلفة ليست مجردة. الكشافة يقرؤون الصحافة ذاتها. المدربون يقرؤون الصحافة ذاتها. هذا التأطير يؤثر في كيفية توظيف اللاعب، وفي الدور الذي يُوضع فيه، وفي ما إذا كان سيحصل على وقت في الأكاديمية أم في الفريق الأول، وفي ما إذا كان يُوصف مشروعاً أم أصلاً جاهزاً.
خام تعني أنك ستلعب دقائق أقل من الفتى الإسباني الذي وصل في الأسبوع نفسه. بدني تعني أنك ستُستخدم على الأطراف، حيث يمكن استثمار نقاط قوتك المفترضة دون ائتمانك على الكرة في المناطق المركزية. يحتاج إلى تطوير تعني أن النادي يحصل على ذريعة لتأخير تقدمك التعاقدي.
اللغة ليست خبيثة. ولا تحتاج إلى أن تكون خبيثة لتُلحق الضرر. هي انعكاسية، موروثة، ونادراً ما تخضع للفحص.
Mané في Salzburg كان خاماً. Mané في ليفربول كان مهاجماً سجّل 23 هدفاً في موسم واحد بالدوري الإنجليزي الممتاز. اللاعب لم يتغيّر. ما تغيّر هو اللغة التي تصفه.
إلى أن تُخضع الصحافة قاموسها للفحص، ستظل المسيرات تتشكّل بفعله.