بعد شهرين من النهائي، طوت الصحافة الصفحة. كأس العالم للأندية الموسعة التي أُقيمت هذا الصيف تُعامَل كأنها لم تحدث، وهذا في حد ذاته أكثر ما يستحق التأمل في طريقة استقبال البطولة.
اثنان وثلاثون ناديًا من ثلاث عشرة دولة. شهر كامل من كرة القدم في الولايات المتحدة. الهلال يهزم مانشستر سيتي في دور الستة عشر. ريال مدريد يخرج على يد باريس سان جيرمان في نصف النهائي. كرة القدم المعروضة كانت، بأي مقياس معقول، متنوعة وتنافسية وذات مضمون.
تعاملت الصحافة الأوروبية مع الشهر بكامله باعتباره إزعاجًا. التغطية كانت شحيحة، وكثيرًا ما تنطوي على استخفاف، وأحيانًا على عداء. التأطير الذي ترسّخ خلال ثمان وأربعين ساعة كان أن البطولة عملية ابتزاز مالي، وأن الأندية منهكة، وأن اللاعبين غير راضين، وأن الجمهور غير كافٍ. كل هذه الأطر تحمل أنصاف حقائق، ومجتمعةً تنتج قراءة مغلوطة لما جرى فعلًا.
ما جرى فعلًا هو أن كرة القدم خارج أوروبا حصلت على فرصة اللعب داخل النافذة الموسمية الأوروبية، أمام كاميرات اضطرت الصحافة الأوروبية إلى توجيهها نحوها، وبنتائج لم تستطع بنية السلطة المتمركزة حول أوروبا كبتها بالكامل. فوز الهلال على مانشستر سيتي كان حدثًا بنيويًا. الصحافة تعاملت معه باعتباره شذوذًا.
كأس العالم للأندية الموسعة ستُقام كل أربع سنوات من الآن فصاعدًا. النسخة المقبلة عام 2029. وبين الآن وذلك الموعد، ستواصل الصحافة الأوروبية التعامل مع هذه البطولة باعتبارها غير شرعية، ويعود ذلك جزئيًا إلى أن بنية صناعة كرة القدم الأوروبية تقوم على كون دوري أبطال أوروبا المسابقة العالمية الوحيدة الحقيقية للأندية. كأس العالم للأندية تهدد هذا الترتيب.
أما إن كانت ستنجح في إعادة هيكلة كرة القدم العالمية للأندية، فذلك يتوقف على ما سيحدث في النسختين المقبلتين. وأما إن كانت الصحافة ستنقل ما يحدث بدقة، فذلك يتوقف على تغيّر علاقتها بدوري أبطال أوروبا، وهذا لن يحدث.
كتبتُ قبل عام ونصف أن ثمة حجة يمكن سَوقها لصالح كأس العالم للأندية لم يكن أحد خارج أوروبا يسوقها. الحجة ساقتها البطولة نفسها، عبر كرة القدم التي قدّمتها. الصحافة لم تسمعها. كرة القدم مضت إلى ما بعد ذلك. إعادة التأطير سيكون عليها أن تحدث في مكان آخر.