تشير التقارير إلى أن Pep Guardiola سيغادر مانشستر سيتي هذا الصيف. اللقب فُرّط فيه يوم الأحد. الخبر انفجر خلال الـ24 ساعة نفسها. التأطير وصل فوراً تقريباً، والتأطير هو القصة التي تستحق المتابعة.
التغطية الإنجليزية نظّمت نفسها بالفعل حول ردّتي فعل. الأولى رثائية: Guardiola غيّر وجه الكرة الإنجليزية، اللحظات الفاصلة في ستة ألقاب، التأثير الذي سيبقى بعد الرحيل. الثانية قلقة: ماذا سيفعل سيتي الآن، من سيخلفه، هل هو Maresca، هل رحل رودري فعلاً، هل رحل ستونز؟ كلتا الردّتين تؤديان العمل نفسه. كلتاهما تتعاملان مع Guardiola باعتباره الركيزة الحاملة لعقد كامل من الكرة الإنجليزية، وتتعاملان مع رحيله كصدع بنيوي في الدوري لا كتغيير في طاقم نادٍ واحد.
هذه كانت القراءة الثابتة طوال فترته في سيتي. الصحافة لم تغطِّ Guardiola بقدر ما سكنت فيه. مؤتمراته الصحفية عُومِلت كنص. تحولاته التكتيكية عُومِلت كعقيدة. مزاجه عُومِل كطقس. حين كان سيتي يفوز، كان الدوري يرتقي. حين كان يخسر، كان الدوري يُمتحَن. النادي نفسه، ملكيته، تركيبة فريقه، إجراءاته القانونية، كل ذلك جلس في المرتبة الثانية بعد المدرب البطل.
الرحيل يكشف كم كان ذلك ترتيباً إعلامياً لا ترتيباً كروياً.
تأمّل ما تفعله التغطية هذا الأسبوع. يقول Wayne Rooney إنه لا توجد طريقة كان بها سيتي ليحقق هذا النجاح بدون Guardiola. يُقدَّم هذا كتحليل. هو أقرب إلى التحصيل الحاصل. التشكيلة التي فازت بستة ألقاب جُمِعت وفق مواصفات المدرب، بكلفة لم تستطع باقي أندية الدوري مجاراتها، داخل مشروع ملكية أفقه يُقاس بالعقود لا بالمواسم. حذف المدرب من هذه الجملة لا يحذف البنية. يحذف فقط الوجه الذي تُعرَف به.
صفحات الإشاعات انتقلت بالفعل إلى المرحلة التالية. ريال مدريد واثق من حسم رودري. بايرن ميونيخ يريد ستونز. سجلّ شائعات الانتقالات يتعامل مع هذه كنتائج لرحيل Guardiola، كأن اللاعبين وقّعوا للرجل لا للمشروع. بعضهم فعل. أغلبهم وقّعوا للأجور، وللتشكيلة، ولليالي دوري أبطال أوروبا، وللثقة المؤسسية بأن سيتي سيظل سيتي بعد خمس سنوات. هذه الثقة لم تتغير هذا الأسبوع. المدرب وحده تغيّر.
محادثة الخلافة هي المكان الذي ينهار فيه التأطير بأوضح صورة. هل سيكون Maresca التالي؟ يُطرح السؤال في Match of the Day كأن عملية التعيين في سيتي لعبة صالونات في الدوري الإنجليزي الممتاز، كأن النادي الذي بنى واحدة من أكثر العمليات الكروية تطوراً في أوروبا سيُعيَّن مدربه بإجماع التابلويد. النادي لديه مدير رياضي. لديه هيكل توظيف. لديه فلسفة مُعلَنة سبقت Guardiola، وكانت في الحقيقة هي السبب وراء التعاقد مع Guardiola من الأساس. المدرب القادم سيُختار ليناسب تلك الفلسفة. الصحافة الإنجليزية ستقضي بعدها موسمين تقيسه بـ Guardiola وتسمّي الفجوة أزمة.
هناك مقال منفصل يُكتَب، يوماً ما، عن ما فعله Guardiola فعلاً في سيتي. موسم المئة نقطة. الثلاثية. الطريقة التي أعاد بها بناء مركز الظهير مرتين. الطريقة التي غيّر بها لغة المدربين الإنجليز عن الاستحواذ دون أن يغيّر كيف يُدرّب أغلبهم فعلاً. هذا المقال متاح ويستحق الكتابة. ليس هو ما يُكتَب هذا الأسبوع.
ما يُكتَب هذا الأسبوع هو الشيء نفسه الذي تكتبه الصحافة كل مرة يخرج فيها أحد أبطالها. يُعامَل الرحيل كنهاية حقبة. يُعامَل البديل كاستفتاء. أما المؤسسة خلف البطل فتُترك في معظمها دون فحص. هذه هي الدورة. رحيل Ferguson أنتج عقداً من هذا في يونايتد. رحيل Wenger أنتج نسخة أقصر في آرسنال. رحيل Klopp العام الماضي أنتج النسخة المضغوطة في ستة أشهر في ليفربول. نسخة سيتي ستكون أطول، لأن ملكية سيتي تملك صبراً أكثر مما تملك الصحافة ذاكرة.
الدوري الإنجليزي الممتاز سيظل مُشكَّلاً بالقوى نفسها التي شكّلته في عهد Guardiola. رأس مال مُركَّز. نوافذ تنافسية ضيقة في القمة. عدد محدود من الأندية يعمل في سجل مالي مختلف عن البقية. Guardiola كان أوضح تعبير عن هذا الترتيب. لم يكن سببه.