الصحافة الأوروبية تصفه بالمحرج. الصحافة في شمال أفريقيا تصفه باحتجاج محسوب. الصحافة السنغالية تصفه دفاعاً عن كرامة اللاعبين. ثلاث صحافات تقرأ الحدث نفسه وتُنتج ثلاث قصص مختلفة.
ما حدث في الوقت بدل الضائع كان كالآتي. سجّل السنغال هدفاً أُلغي. القرار كان قابلاً للنقاش. ثم احتسب الحكم، بعد مراجعة تقنية الفيديو، ركلة جزاء للمغرب عن حادثة منفصلة في ركنية. اعتبر لاعبو السنغال أن القرار الثاني ظالم. سحبهم مدربهم من أرضية الملعب. ظلّوا خارجها أربع عشرة دقيقة. أقنعهم Sadio Mané بالعودة. أضاع إبراهيم دياز ركلة الجزاء. استؤنفت المباراة.
التأطير الأوروبي تمحور حول الانسحاب ذاته، وعامله باعتباره خرقاً غير مقبول لقوانين اللعبة. ثمة حجة يمكن الدفاع عنها لهذا الموقف. وثمة حجة يمكن الدفاع عنها أيضاً مفادها أن الحكام وأنظمة تقنية الفيديو أنتجوا سلسلة من القرارات غير المتماسكة في مباريات كبرى خلال السنوات الثلاث الماضية، وأن اللاعبين لا يملكون عملياً أي وسيلة للطعن فيها.
ما يستوقفني أكثر هو ما كشفه الانسحاب عمّن يعتقد اللاعبون الأفارقة أنهم يستطيعون الاحتكام إليه. الجواب ليس الحكم. الجواب ليس الاتحاد. الجواب ليست الصحافة. الجواب كان: بعضهم البعض. اتخذ الفريق قراراً جماعياً بحماية نفسه ممّا اعتبره ظلماً، دون أي توقّع بأن أي مسار مؤسسي سيتدخل لمساعدته.
هذه قصة عن علاقة كرة القدم الأفريقية بهيئاتها الحاكمة. الكاف سيعاقب المنتخبين. الكاف سيُبقي على النتيجة على الأرجح. والعلاقة البنيوية بين اللاعبين الأفارقة والمؤسسات الكروية الأفريقية لن تتغيّر.
سيُعاقب لاعبو السنغال. سيبقى اللقب في داكار. سيمضي النقاش قُدُماً. لكن ما حدث في الرباط سيُستشهد به في النقاشات حول حقوق اللاعبين طوال العقد المقبل. كان الانسحاب احتجاجاً. وكان الاحتجاج فعّالاً بالطريقة الوحيدة التي كان يستطيع أن يكون بها فعّالاً. أنتج أربع عشرة دقيقة كان على العالم خلالها أن يشاهد ويقرّر ما يفكر فيه.