قراءة الصحافة، الإصغاء إلى التعليقات، ومعالجة كل ذلك في مقالات تدافع عن زاوية نظر مختلفة. هذا العمل أنتج ما يقارب السبعين مقالاً. وعلّمني كيف أفكر في كرة القدم. كما يضع حداً معيناً موضع تساؤل.

هناك صنف من الصحافة قد لا يُتقنه هذا الشكل. الحوار الذي يقول فيه اللاعب شيئاً غير محسوب. الاقتباس الذي لم تختصره بعد وكالة أنباء. ضجيج ملعب يمتلئ قبل المباراة. نسيج مؤتمر صحفي لا يحمله نص مكتوب. صمت ما بعد المباراة. الأصوات التي لا تسألها الصحافة الأوروبية لأن الصحافة الأوروبية لا تذهب إلى حيث تعيش تلك الأصوات. لا شيء من هذا متاح من مكتب في خنشلة.

لذلك تبدأ المرحلة التالية من المشروع في التحرك. تقارير ميدانية. حوارات أطرح فيها الأسئلة بنفسي. محادثات مع لاعبين ومدربين وجماهير وأناس من الاتحادات، وأي شخص يعرف شيئاً لم تحصل عليه الصحافة بعد. بناء شبكة العلاقات التي تحوّل هذا من قراءة شخص واحد لكرة القدم إلى تغطية شخص واحد لها.

هذا ليس تحولاً في الزاوية. الزاوية تبقى كما هي. ما يتغير هو نوع المادة التي تستند إليها الكتابة. المقال عن كيفية استقبال التعليق العربي لنهائي الكان يكون أحدّ حين تكون قد جلست في الغرفة التي قيل فيها التعليق. بروفايل عن لاعب وسط شمال أفريقي مهمَّش يكون أحدّ حين يكون اللاعب نفسه قد تحدث على الهواء. معاينة تكتيكية تكون أحدّ حين يكون المدرب قد كلّمك، ولو لدقائق.

أدرك أيضاً ما يتطلبه ذلك. وصول وسفر. وقتٌ بعيداً عن الأطروحة وعن اليوم. لا شيء من هذا تلقائي، ولا شيء منه سريع. لكن الطريق واضح. ما يتسع هو نطاق الأصوات التي يمكن لهذا العمل أن يحملها.

إذا كنت تكتب عن كرة القدم ولا تكتب سوى ما تقرأ، فأنت في أحسن الأحوال ثاني من يعرف أي شيء. لقد فعلت ذلك قرابة عامين. آن الأوان لأكون الأول.