الهدف في التعليق الإنجليزي لحظة. الهدف في التعليق العربي انفجار.
هذا ليس فرقاً في الأسلوب. هو فرق في السجل. التعليق الكروي الإنجليزي ينحدر من تقليد يُقدّر ضبط النفس والملاحظة والحياد التحليلي. المعلق يصف الحدث، ويحتفظ بذروة الانفعال للحظات الاستثنائية وحدها.
التعليق الكروي العربي ينحدر من تقليد آخر. اللغة نفسها مبنية للتكثيف الشعري. بنية الجملة تستوعب التكرار، والتوازي، والإيقاع المتصاعد بطرق لا تتيحها الإنجليزية. حين يُسجَّل الهدف، لا يكتفي المعلق بوصفه. المعلق يؤدّيه. والأداء نفسه جزء من طريقة استهلاك الهدف.
هذا أوضح ما يكون في تعليق عصام الشوالي، وحفيظ الدراوي، وفرج إبراهيم. شاهد هدفاً في دوري أبطال أوروبا يعلّق عليه أيّ منهم. التعليق ذاته قطعة فنية مستقلة. المباراة هي المناسبة للتعليق. والتعليق، بمعنى حقيقي، هو الأثر الذي يبقى بعد المباراة.
صناعة كرة القدم الأوروبية لا تفهم هذا السجل. البثوث الناطقة بالعربية تُعامَل كترجمات للبثوث الأوروبية، بينما هي في الحقيقة تفعل شيئاً مختلفاً. كرة القدم واحدة. الاستقبال ليس كذلك.
إن أردت أن تفهم كيف تُحَبّ كرة القدم في العالم العربي، لا تشاهد المباريات. استمع إلى التعليق.