غادر بعد أسبوعين من النهائي. قدّمت الصحافة الأوروبية الأمر باعتباره حتمياً. هذا التأطير أخطأ جوهر القصة.

كان وليد الركراكي سيغادر منصب تدريب المغرب بعد الكان في كل الأحوال. إما بلقب ووفق شروطه، أو بدونه ووفق شروط أكثر إثارة للجدل قليلاً. نتيجة النهائي، وما تطلّبه الوصول إلى تلك النتيجة، فرضت السيناريو الثاني بدل الأول. لكن بنية رحيله كانت محسومة قبل انطلاق البطولة.

قاد المغرب إلى نصف نهائي كأس العالم. قاده إلى نهائي الكان على أرضه. بنى تشكيلة قدّمت أكثر الأداءات الكروية الأفريقية تماسكاً في العقد الماضي. مهما حدث للمغرب في مونديال 2026، فالأساس الذي بناه سيبقى ظاهراً.

لا تستطيع الصحافة الأوروبية إلا أن تؤطّر رحيله باعتباره فشلاً. لم يحرز اللقب. اللقب كان الهدف. الهدف لم يتحقق. إذن هو يرحل لأنه فشل. المنطق نظيف، والمنطق خاطئ.

ما قاله فعلياً هو أن المنتخب يحتاج إلى نَفَس جديد قبل كأس العالم. الترجمة التي وصلت إلى معظم المنابر الأوروبية كانت أنه منهك. المعنى الأصلي كان مختلفاً. قال إن مجموعة عاشت ما عاشته هذه المجموعة تحتاج إلى مسافة من المدرب الذي قادها خلال تلك التجربة. العلاقة بين هذه المجموعة من اللاعبين وهذا المدرب أنتجت كل ما يمكن أن تنتجه. المرحلة المقبلة تحتاج إلى علاقة مختلفة.

هذا تفكير كروي راقٍ. وهو نادر أيضاً. معظم المدربين لا يغادرون في اللحظة المناسبة. معظمهم يبقى حتى يقيله الاتحاد. فعل الركراكي ما فعله قلّة قليلة من المدربين على الإطلاق، وهو أن يدرك حدود فائدته ويبتعد قبل بلوغها.

سيعود. على الأرجح إلى ناد أوروبي كبير خلال سنتين. وستكتب الصحافة الأوروبية حينها بورتريهات تؤطّره باعتباره مدرباً لم يأخذ حقه دائماً. سوء التقدير سيبقى سوء تقدير الصحافة، لا سوء تقديره هو.